السيد كمال الحيدري
139
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
مضافاً إلى أننا لابدَّ أن نقبل أن إنتاج الجزئي من الكلّي ( إنتاج الشكل الأول ) إنتاج بديهي أيضاً . إذن فلا يمكن قبول هذه النظرية التي تحصر المبادئ البديهية في قانون امتناع التناقض . النظرية الثانية : إن سائر المبادئ البديهية ليست قوانين مستقلّة بل هي عين قانون امتناع التناقض لكنها مستعملة في موارد مختلفة ، مثلًا نستعمل قانون امتناع التناقض في مجال المقادير على شكل قانون التساوي وفي مجال العلّية على صورة امتناع الصدفة ، ويعبّر عنه في المجالات الأخرى بصور أخرى . وهذه النظرية أيضاً لا يمكن قبولها لأنّ اختلاف القضايا تابع لاختلاف عناصرها الأوّلية أي الموضوع والمحمول ، وهما يختلفان في سائر القضايا عن الموضوع والمحمول في هذه القضية ، مضافاً إلى أن الإشكال الثاني الذي ورد على النظرية الأولى يرد على هذه النظرية أيضاً . النظرية الثالثة : إن القضية القائلة باستحالة اجتماع النقيضين وسائر البديهيات الأخرى وإن كانت جميعاً بديهيات أوّلية ، لكن مع ذلك فإنها جميعاً تحتاج إلى قانون امتناع التناقض . نعم هناك فرق بين طبيعة حاجة البديهيات إلى قانون امتناع التناقض وبين حاجة القضايا النظرية للبديهيات . فطبيعة حاجة النظريات إلى البديهيات تكمن في أن النظريات مدينة بكلّ وجودها إلى البديهيات أي أن النتيجة المستخرجة من قياسٍ تشبه تماماً الطفل الذي ينجبه الأب والأم ، لكن طبيعة حاجة البديهيات الأوّلية إلى أول الأوائل نحو آخر ، ويمكن بيان هذه الحاجة بنحوين من البيان : البيان الأول : الحكم الجزميّ هو الإدراك المانع من الطرف الآخر ،